محمد بن جرير الطبري

353

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

العدى ، الله الله ! فوالله ، ان أهل المدينة ليعلمون انكم ملعونون على لسان محمد ص ، فامحوا الخطايا بالصواب ، فان الله عز وجل لا يمحو السيئ الا بالحسن . فقام محمد بن مسلمه ، فقال : انا اشهد بذلك ، فأخذه حكيم بن جبله فأقعده ، فقام زيد بن ثابت فقال : ابغنى الكتاب ، فثار اليه من ناحية أخرى محمد بن أبي قتيرة فأقعده ، وقال فافظع ، وثار القوم بأجمعهم ، فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد ، وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشيا عليه ، فاحتمل فادخل داره ، وكان المصريون لا يطمعون في أحد من أهل المدينة ان يساعدهم الا في ثلاثة نفر ، فإنهم كانوا يراسلونهم : محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة ، وعمار بن ياسر ، وشمر أناس من الناس فاستقتلوا ، منهم سعد بن مالك ، وأبو هريرة ، وزيد بن ثابت ، والحسن بن علي ، فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا فانصرفوا ، واقبل على ع حتى دخل على عثمان ، واقبل طلحه حتى دخل عليه ، واقبل الزبير حتى دخل عليه ، يعودونه من صرعته ، ويشكون بثهم ، ثم رجعوا إلى منازلهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عمرو ، عن الحسن ، قال : قلت له : هل شهدت حصر عثمان ؟ قال : نعم ، وانا يومئذ غلام في أتراب لي في المسجد ، فإذا كثر اللغط جثوت على ركبتي أو قمت ، فاقبل القوم حين أقبلوا حتى نزلوا المسجد وما حوله ، فاجتمع إليهم أناس من أهل المدينة ، يعظمون ما صنعوا وأقبلوا على أهل المدينة يتوعدونهم ، فبينا هم كذلك في لغطهم حول الباب ، فطلع عثمان ، فكأنما كانت نار طفئت ، فعمد إلى المنبر فصعده فحمد الله واثنى عليه ، فثار رجل ، فأقعده رجل ، وقام آخر فأقعده آخر ، ثم ثار القوم فحصبوا عثمان حتى صرع ، فاحتمل فادخل ، فصلى بهم عشرين يوما ، ثم منعوه من الصلاة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه